أحمد الشرفي القاسمي

50

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

الإحسان إلى الغير صفة كمال فيدرك العقل حسنه من جهة ذلك لا من جهة تعلّق المدح والمكافأة به « 1 » . قلنا : يعلم العقلاء بضرورة عقولهم الفرق بين من ذبح صبيّا أو لطمه عدوانا بغير حقّ ، وبين من قتل رجلا أو لطمه قصاصا ، وما ذاك إلّا لعلمهم أن لطم الصبي أو قتله متعلّق للذم والعقاب قطعا وأن هذا التعلّق هو العلة في كون الفعل قبيحا لا غير ، وأن قتل الرجل أو لطمه قصاصا غير متعلّق للذم والعقاب ، وإلّا فما وجه الفرق والفعل واحد ممّا تنفر عنه النفوس والطباع ؟ فإن أنكروا هذا الفرق فلا فائدة حينئذ في الكلام معهم لأنه إنكار للضرورة « ولنا حجة » على مخالفينا في الاعتبار الخامس « عدم حكمهم » أي العقلاء « بأيّها » أي الأربعة وهي المدح والثواب والذم والعقاب « في حق من استظل تحت شجرة لا مالك لها أو تناول شربة من ماء غير محاز » أي غير مملوك ، فإن العقلاء يحكمون ببدائه عقولهم أن ذلك ونحوه كالانتفاع بالأحجار والأشجار غير المحازة والتمشي في الأرض : مباح حسن لأنه لا ضرر فيه على أحد . وأما من زعم أن علوم التحسين والتقبيح نظرية وأنكر كونها ضرورية : فالجواب عليهم : ما ذكره الإمام يحيى عليه السلام في الشامل أن الفرق بين ما يعدّ من العلوم النظرية والعلوم الضرورية واضح بيّن ، فإن العاقل يعلم الضرورية من غير اعتناء بنظر ولا إعمال فكرة ، وما كان حاصلا بطريق النظر فإنه لا بدّ فيه من العناية باستحضار مقدماته وترتيبها على وجه صحيح وحراستها عن الغلط ، ونحن نعلم بالضرورة من هذه القضايا أنها حاصلة للعقلاء من غير اعتناء ولا نظر . وأما من زعم أن هذه القضايا يستند العلم بها إلى الشهرة والألف والعادة فنقول : إن أردتم أنها مستفيضة فيما بين العقلاء وأن أحدا لا ينكرها فهذا معنى قولنا إنها ضرورية .

--> ( 1 ) قيل إن القائل بهذه المقالة هو أسعد بن علي الزنجاني ونصره الزركشي وصحّحه السيد محمد بن إبراهيم الوزير فليحقق تمت .